السيد كمال الحيدري

252

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

مبادئ وملاكات ، فيستحقّ العقاب على تفويته لتلك الملاكات والمبادئ ، أمّا الواجب الغيريّ فليس له ملاكات ومبادئ مستقلّة عن الواجب النفسيّ كما تقدّم سابقاً ، وعلى هذا فإذا ترك المكلّف الواجب الغيريّ فلا يكون مفوّتاً لملاك زائد على الملاك الموجود في الواجب النفسيّ ، فإذا ترك المكلّف السفر إلى الحجّ فلا يكون مفوّتاً لملاك ، لأنّ السفر لا ملاك له ، نعم بترك السفر يلزم تفويت ملاك الحجّ ، ولذا يستحقّ المكلّف العقاب لأجل تفويت ملاك الحجّ . وممّا يشهد لذلك ما يحكم به الوجدان والعرف بعدم تعدّد العقوبات فيما لو ترك المكلّف المقدّمات المتعدّدة للواجب النفسيّ ، وإنّما يحكم الوجدان والعرف باستحقاقه عقوبة واحدة لترك الواجب النفسيّ ، وهذا يكشف عن أنّ الواجب الغيريّ لم يكن موضوعاً مستقلّا لحكم العقل باستحقاق العقوبة على تركه . 4 . الوجوب الغيريّ توصّلي وليس عباديّاً الوجوب الغيريّ إنّما كان واجباً لكونه مقدّمة للواجب النفسيّ ؛ فلو لم يكن مقدّمة للواجب النفسيّ لم يكن هناك غرض للمولى في جعل الوجوب الشرعيّ عليه ، فالسفر إلى الحجّ لو لم يكن مقدّمة للحجّ لم يكن واجباً بالوجوب الغيريّ ، وهذا يعني أنّ ملاك الوجوب الغيريّ هو المقدّميّة فقط ، فكلّ ما يصدق عليه مقدّمة للواجب النفسيّ يصدق عليه أنّه واجبٌ غيريّ لذلك الواجب النفسيّ ، وعلى هذا الأساس يكون الواجب الغيريّ توصّليّاً لا عباديّاً ، فلا يشترط حين الإتيان بالمقدّمة أن يقصد التوصّل بها إلى أمر المولى ولا يشترط أن يقصد القربة أيضاً . والوجه في ذلك هو تحقّق عنوان المقدّمة أو واقع المقدّمة سواء قصد القربة أم لا . فالسفر إلى الميقات كيفما وقع وبأيّ داعٍ اتّفق ، يحقّق الواجب الغيريّ ، ولو